مجمع البحوث الاسلامية

625

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

و ( متراكبا ) حالة الحبّ في السّنبلة ، وهي متأخّرة عن إخراج الخضرة طبعا . وقد ذكرت معها النّخل وغيره لما سبق . 6 - وجاء مع ( نباتا وجنّات والفافا ) في ( 79 ) لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً * وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً ، ف ( حَبًّا وَنَباتاً ) عامّ لكلّ ما ينبت من الأرض ، وهو طعام الإنسان والحيوان ، و ( جنّات ) ثمرها - وهو المطلوب منها - خاصّ بالإنسان غالبا وورقها للحيوان غالبا ، ولكنّه غير مطلوب منها . ووصفت ب ( الفافا ) بيانا لحالة تكامل الجنّات ، كما كان ( متراكبا ) وصفا لحالة تكامل الحبّ . وجاءت الألفاظ الأربعة نكرة ، شمولا وكثرة ؛ بحيث ليست قابلة للتّحديد . 7 - وجاء في ( 80 ) وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ نكرة ، لما ذكر ، وموصوفا ب ( منه يأكلون ) تأكيدا أنّه بعض طعامهم ، وإشارة إلى أنّ بعضا منه طعام الحيوان ، ثمّ ذكر فيما بعدها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وهي طعام الإنسان . 8 - وجاء في ( 76 ) فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا * وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا مع ثمار نكرة لما ذكر ، وكلّها طعام الإنسان ، كما صرّح في آية قبلها : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ . 9 - فظهر أنّ الحبّ كرّر سبع مرّات : معرّفا بلام الجنس مرّتين في ( 75 و 81 ) ، ونكرة خمس مرّات في الباقي ، وكلاهما يفيد العموم ، مع مزيد من التّكثير والتّكبير في التّنكير . كما جاء خاصّا بطعام الإنسان ، أو عامّا لطعام الحيوان ، وجاء مع ( النّوى ) مرّة في ( 75 ) ومع ( الجنّات والثّمرات ) في غيرها . وجاء موصوفا بحالات من الفلق والحصاد والتّراكب وغيرها ، وتعبيرا بالإنبات والإخراج وبأنّه ممّا في الأرض ، ولكلّ منها سرّ وفائدة ، كما سبق . 10 - وتلك عشرة كاملة : وجاء في ثلاث منها ( 77 - 79 ) مسبوقا بإنزال الماء من السّماء ، موصوفا ب ( مباركا ) في ( 77 ) وب ( ثجّاجا ) في ( 79 ) وبلا وصف في ( 78 ) ولكلّ مزيّة ، كما جاء ذلك فيها ، وفي غيرها آية وتمثيلا لإحياء الموتى . لاحظ « ن ز ل ، م وه ، ح ي ي ، م وت » ، كما قال في ( 75 ) : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ . وأمّا الحبّة : 1 - فجاءت - كما قلنا - في سياق الصّغر والحقارة والوحدة ، نكرة دائما مضافا إليها ( مثقال ) في ثلاث منها ( 83 - 85 ) وهو أقلّ وزن كانوا يزنون به الأشياء ، وموصوفة ب ( من خردل ) - وهو كذلك - وب فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ كلّ ذلك تجسيما لقلّتها وخفائها ، لاحظ « ث ق ل : مثقال ، وخردل » . 2 - وقد كرّرت في ( 83 ) مرّة بنفس السّياق رمزا إلى حقارة حبّة تكون بذرا تنبت منها سبع سنابل ، ومرّة تعبيرا عن الكثرة : سبعمئة حبّة أو أكثر بإذن اللّه ؛ حيث قال : كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ فقد جعل ذلك مثلا لتضاعف أجر الّذين ينفقون أموالهم في سبيل اللّه ، وأنّ